مجدليا


 كم أنا مشتاق اليك بعد اللقاء السريع في "المربد"، الذي سمّر في ضلوعي حبّك الى الأبد، إذ لا تقاس الحياة بالساعات بل بالطلات والتجارب والتعاطف بين متحابين جمعهما الأدب.
   يطيب لي ذكرك، كلما شئت أن أرتاح الى الحب الشريف الوفي، وأتلمظ اسمك، كلما جلست الى صديق أو أديب، أو حين يذكر شاعر مهووس بوطنه وبالعطاء.
   منذ وصلتني كتبك، جعلت أهديها الى الادباء مشفوعةً بأحاديث كثيرة عنك أثناء لقائنا في "المربد"، ولاسيما عن روحك الناعمة، وهوسك المتمادي في حب لبنان.
   والآن، فيما أنا في قمّة الوجع لسماع المآسي عن الوطن، أنصرف للجلوس اليك مرتاحاً لذكراك تفرّج عنّي سائلاً الله أن يرأف بهذا الوطن ويهديه ويحميه.
   وأغتنم فرصة شخص متوجه الى أستراليا لأرسل اليك ما كتبته في "الأنوار" معجباً بنشاطكم كلكم في الشطر الآخر، كما اني ذهبت الى "مجدليا"، وتحدثت طويلاً مرتين الى الأديبة سوزان بعيني، وكنت أنت الوصلة في كل حديث، وحين وطأت أرض مجدليا تصورت شربل الطفل واليافع والشاب يعدو في ربوعها، وبين أشجارها، وخلف صباياها، وعلى منابرها، ورجعت بمشاعر شاعر لا أقدر على وصفها، أترك لك أنت تقديرها.
   بفكري المجيء الى أستراليا وسأسعى، واذا قدر لي أن أنضم الى نهضتكم الأدبية، فأكون سعيداً، ولاسيما لوجودي قربك، فأحس بهناء واكتفاء.
جبيل 17/10/1990
**