وصلتني "المفاجأة" مع الشاعر نعيم خوري، وانك مثل العادة، توافي محبيك بالجديد، من كل فن ونوع.
قريباً نعيّن موعداً لتسليم الجائزة التي كلفت الشاعر نعيم خوري بتسليمها، وحسب اشارتك، سنأخذ معاً رسماً ونبعث به اليك.
قلت لنعيم: "شربل وصّاني فيك، وأنا مستعد أن أرافقك الى حيث تريد".
ولقد زارني مرتين، وقدّمته للطلاّب والأساتذة والحاضرين، فكان مسروراً، ووعد باللقاء قريباً عندما ينهي أشغاله العقارية.
سألته عن الجميع بدقّة، وتحدثنا عن الأدب، وسأجري معه مقابلة أنشرها في الصحف، أنت لو وصّيت بالشيطان نقدّسه، أليس الشاعر شيخ الشياطين؟
صدقني لا تروح من بالي رحلة "سيدني"، أستعيد لحظاتها لحظة بلحظة، وأذكر عندما كنت أقوم صباحاً، وأرى "أم أنطوان" تصلّي مسبحتها، وإذ يطلب احد منها شيئاً تخلّيها بين أصابعها، ولعلها كانت أكثر ما تصلي الى القديس شربل كفّارة عن "خطايا" ابنها شربل.
أجد عذوبة بمخاطبتك والكتابة اليك، لذلك تراني كثيراً ما أثرثر.
حاولت مراراً الاتصال بك، ولأول مرة يخذلني الهاتف. سأكرر دائماً لعلي أفلح.
ها أنا أكتب اليك آخر الليل، وقد عدت متعباً من نهار طويل استعداداً لحفلة تخريج دفعة من تلامذة "الأبجدية": تصميم أزياء، ماكياج، دكتلو.. برعاية وزير التربية. وستقام الحفلة على مسرح سينما "لاسيتدال" جبيل في 25/9/1992، مساء الجمعة، الساعة السادسة، وسألقي كلمة عن برنامج المعهد في العام القادم.
صار اسم شربل بعيني في لبنان مقروناً باسم عصام حداد، فما أحلى أن نلتقي معاً في هذا الوطن، على علاّته، ونبني معاً، والضمير راجع الى الادباء، وطناً متجدداً قوامه الفكر، فهل أنت فاعل؟
أذكر كل الأحبة في سيدني، كل الذين التقيتهم، وسأكتب لهم لاحقاً، لأن إحدى السيدات تنتظرني غداً عند الفجر، كي ابعث رسالتي معها.
أجدد لك شكري، ولكل الذين أتعبتهم بزيارتي من أفراد البيت الى الأصحاب، الى أصحاب الجرائد والاعلاميين، ولاسيما الاساتذة ايلي ناصيف، كامل المر، فؤاد نمور، جوزاف بو ملحم، بطرس عنداري الذي أفضل علي كثيراً بنشر الكثير في جريدته، أكرم المغوّش، والأم كونستانس الباشا، والسيدة ماري ميسي، والفنانة نجوى عاصي.
لقد كتبت الي منذ مدة والدة المطربة الحبيبة ريما الياس جواباً على كتابي اليها، ونسيت أن أخبرك، فها اني أمهّد لهذه الفتاة المعجزة بنشر صوتها، حتى يعرفها الناس هنا، حتى اذا أحبت زيارة لبنان، تكون شهرتها قد سبقتها، لأن الفوضى بالاغاني وغزو المطاعم بالسخافات كثيرة كثيرة.
وعلى سبيل المثال، دعوت فنانين للسهرة، فرحت أندد بالاغاني والمغنين والملحنين، وبلغت بي الجرأة أن قلت لهم: لو ألفت أغنية "العنزة ركبت ع الصاروخ" أجد لها رواداً ومريدين، فقهقهوا كلهم استحساناً، وفي آخر السهرة، انتحى بي أحد كبار الملحنين وقال: "دخيلك كمّلي العنزه ركبت ع الصاروخ.. بدي لحنها". هذا هو الواقع اليوم، ولكن لنا الأمل بالتغيير.
أكتب سريعاً اليك، لقد أطلت عليك، وأنت لا تحب الاطالة، لكن أستلذ مخاطبتك، ولا أقدر أن أغيّر هذه الخصلة.
اخوتي صاروا يسابقونني عليك، وكلما زارني أحد الأدباء، والمكتبة صالون أدبي في جبيل، يسألني أول سؤال: كيف حال صاحبك؟ والجميع يعرفون انه هو هو.. صار معرفة، لم يعد نكرة، حتى على الشياطين.
اسلّم على الجميع بحرارة مكرراً دعائي لكم بالعافية والرخاء والهناء.
جبيل 24/9/1992
**
+of+IMG_0004.jpg)
