"عدة مرات لمّح لي الدكتور عصام حداد برغبته في السفر الى أستراليا، وكنت في كل مرة أحاول جدياً أن أحقق رغبته، كان يقول: ولمين بدي أترك لبنان.. للوحوش والغربان. لا لن أسافر. وعندما جاء الى أستراليا لاستلام جائزة جبران العالمية عام 1991، سألته ان كان يريد أن يبقى معنا في سيدني. فأجابني وهو يضحك: أنا جايي آخدكم معي.. لبنان اشتاق لولادو".
لا أذكر أن أحداً اجتاح قلبي بمثل ما اقتحمته أنت. وكنتُ فخوراً بأن بغداد كعبة المعرفة، عرّفتني بك، فحملتك في فكري وقلبي وعيني.. ولم يبرح صوتك يدوّي في كياني، وضحكتك تتمثّل أمامي، وطيفك يماشيني في ليالي بغداد الأنيسة، حيث كنا نتوكّل متسامرين فوق دجلة، ننشد الشعر ونروي الحكايات.
حدث منذ شهور أن كان قاضي المدينة أنطوان الشدياق في زيارتي، وأنا أقرأ مقالي عنك في جريدة "العمل"، فقال ان نسيباً لي يسافر غداً الى سيدني. فأنا أودعه مقالك ليصل الى الاستاذ شربل.. وهكذا فعلت، وهللت للفكرة، وجئت اليوم صحبة أخ متوجه اليكم أخاطبك.
وصلني كتابك بعد شهر من كتابته، فسررت جداً، وتمنيت لو كنت بقربك في أستراليا، فنقيم للأدب أعراساً، ونجعل نهضة أدبية عارمة للفكر.
وها أنا ارسل اليك هذه الكلمة لاستفسر اذا كان بالامكان الذهاب لعندك بطريقة ما، وسألت فقيل لي يمكن عن طريق السفارة، تطلبك كأديب، أو عن طريق المطران أو الرهبان أو الراهبات بحجّة انهم بحاجة الى معلم او محاضر.. وأنا وانت التقينا وتصافينا الود، وان شاء الله سنلتقي دائماً.
أتمنى أن أعرف اذا كان مرادك هذا العام الذهاب الى "المربد". أخبرني عن نشاطك، وارسل لي كتابك الجديد، وسوف لا أقطع بك أية صلة، فكتبك عندي، أقرأ بها هذا البواح العفوي، بواح رجل يحبّ أن يكون صاحب رسالة فكرية، والغربة تصقل، والعذاب يرهف، وانت لك كل المؤهلات لتكون الرجل القائد الذي يعمل من محيطه مدرسة وطنية، تنقل الوطن الى الاغتراب نضارة شباب لن يموت.
أصافحك بحرارة أنت تعرف مقدارها.
عين كفاع 2/8/1988
**

