لا أحب عليك

   كيف حالك؟
   كيف حال امارتك في هذه الايام؟
   بعثت اليك برسالة طويلة عريضة دسمة فيها من كل فاكهة، الحامض والمر. لا شك، تكون قد وصلتك مع الاستاذ ايلي ناصيف، فقد أعجبتْ مَن حولي.. لذلك أرجو أن تسحب لي نسخة عنها، وترفقها مع مجلة "أميرة".
   كيف رأيت المقالات المتنوعة التي أرسلتها اليك؟ أليست ترضي الأدباء والمتأدبين وأنصاف المتعلمين، حتى محبي الطقاطيق والكلمات المتقاطعة؟
   قلت لي: "هل تعبت من الكتابة؟". لا، لا تخف عليّ. دائماً لديّ شيء أقوله، وموضوع أعالجه، إنما أحمل همّ قراء "أميرة" وأشفق عليهم، لأن "أميرة" تتوجه الى الجمهور، وهذا لا شك فيه، حذق في الصحافة ومراعاة شعور الاغتراب.
   أما أنت، فتكتب كعادتك، بلباقتك المعهودة.. لم يبقَ سواي "ثقيل الدم" لأن مقالاتي تتوجّه الى "القلّة"، وتخز الضمير، وفيها عنف الثورة والقساوة على الظالمين.
   أما مقالاتك، فتسلّي وتحلّي.. سأبقى معك "مثل الصبي مع خالته"، أرجوك أن تحذف كل كلمة تراها نافرة، ولا توافق قراء "أميرة"، فرأيان أفضل من رأي واحد.
   تجد طي رسالتك رسالة الى "الرابطة"، أتمنى تسليمها الى "إيلي" لأني سهوت عن عنوانه.
   أنا تعرّفت الى "الرابطة" بواسطتك، فمهما اختلفت الظروف لا "أحبّ عليك".. أما سمعت الشاعر اللبناني ماذا يقول؟: "حبّي علينا بس حبّي متلنا".
   ولكني أعتقد أن "الرابطة" إذا تطوّرت واستمرّت، ستكون على غرار "الرابطة القلمية" و"العصبة الأندلسية"، لذلك ألححت عليك أن تظل "الزنبرك" و"الدينامو". 
   لقد تطفّلت على "امارتك" فأعتذر، ولا تنسَ أن الرجال العظام يحتاجون دائماً الى مستشارين.
جبيل 12/10/2001
**