انخطاف وخدر

   أعيش هذه الأيام بانخطاف وخدر، فبمثل هذه الساعات الهانئات 1991 كنت في "سيدني"، في تلك اللحظة التاريخية من حياتي التي جمعتني بك.. أسمع كلماتك المعندلة في جوارحي، وأتلمّظ ضحكاتك وثورتك وتعابيرك وحركاتك، حتى صرت تعيش معي لحظة لحظة "وإذا بدّي قول أكتر بتصير منّي تقل دم".
   قرّب الله اليوم الذي يجمعني بك، ولو بجهنم موطن الحلوين، بعدما قرأت كتبك الأخيرة، صرت أغار من كل الذين يعشقونك.
   قرأت "قرف" فوجدتك فيها على أعلى قمم الثورة. وقرأت "قصائد ريفية" فأعجبت بأسلوبك الخاص الجديد المميز. كدت أقول في نفسي لنفسي: هذا ربما يكون في مقدمة كتب شربل النثرية في الفصحى.
   أتذكّر هذه الأيام ربيع سيدني، فأنعصر "كلّي سوا" يوم رحنا على شط البحر، ويوم كنت أنهض صباحاً على أصوات طيور الحديقة تقيم مهرجانات الى جانب مهرجاناتك الشعرية الدائمة المترقرقة على أفنان الأرز، رقرقة مياه قاديشا، وهديل الحمائم الزاجلة في ربوع "مجدليا"، حيث عشت في ذلك البيت الذي سيتحوّل مزاراً للشعر.
   أتمنّى لك دوماً وفرة الخصب والعطاء، مع جودة الصياغة المتجددة، متمنياً ليوبيلك كل النجاح، وهو ولا شك في أوج النجاح حسب الخطباء الذين سيتبارون في تكريمك، وهم على ما يظهر من أرباب الكلمة، وأتوقّع للاستاذ نعيم خوري قصيدة رائعة.
   أكرّر تهنئتي لك، ويشاركني بها اخوتي سلوى وسامي وسمير، وجميع أعضاء الهيئة التعليمية في معهد الأبجدية وطلابه، سائلاً الله تكراراً حفظك كما أنت "شبوبية، وصحة، وشعر.. ودقيت ع الخشب".
جبيل 24/11/1993
**