كيف إمارتك في هذه الأيام.. إن شاء الله تكون على "قدّها"، وقد أضحت عالمية؟
لا نجسر أن نكلّمك إلا ونحن لابسو "السموكن"، والكرافات، والكعب الواطي، خاشعين للعظمة "البعينية" العريقة التي لا ترى فوق سمائها سماء.
وصلت رسالتك الأولى بأعجوبة "شربلية"، طبعاً شربل بقاع كفرا، لا شربل مجدليا.
رسالتك لم تستغرق سوى خمسة أيام. فهل أن ساحراً ما قذفها على أجنحة الطيّارة؟ أم هي حرارة عواطفك جذّفت بها الى المقلب الآخر؟ المهم، ان البريد بخير.
أما المجلّة، فقد ظننت نفسي خرفت لما وجدتها، لكن تراجعت عن تهمة نفسي لنفسي لما أدركتها في محفظة إحدى المعلمات. أرجّح، لا بل أؤكد انها أعجبت برسمك الساحر المسحور، وهيبتك "الدونكيشوتية ـ الفالنتينية، فقطعتَ رزقتنا، ولولا لطف الله، لما أفرجت هذه المصون عنها الى الابد.
أما رسالتك الثانية، وفيها تخبرني أن المياه لم تزل مقطوعة.. رغم إني حمّست "ايلي ناصيف" على أن يعبّد القناة، وقلت له: مسيرتكم في الرابطة سيدوّنها التاريخ، فحرام أن يتخلّى عن الركب "زيد" أو "عبيد".
وهنا يلومونني اني أنشر غسيل لبنان على سطوح الغير، والحجة ان علينا بالترغيب لا بالترهيب، فشعرت للوهلة الأولى اني ارتكبت جريمة هيروشيما أو ناكازاكي أو ناطحات بن لادن، ثم تراجعت لعلمي ان الغير يعرفنا كما نعرف أنفسنا، ولكن أنا باقٍ في غمي وهمي، ولن أخرس لساني إلا في التابوت، ما دام في البشرية انسان معذب، وفي وطني انسان مقهور، فبين ضلوعي مسامير ، وفي عيوني مخارز، وفي قلبي جراح، حتى يتعافى الوطن والانسان من القهر والعبودية والضياع.
وقّاك الله، ووقّاني من أولاد الحرام، لا من الجراح، فالجراح تصفّي وتنقّي، وأما أنت، السيّال الدائم بلا جراح، فلا حرج عليك.
أهلي.. بالجملة والمفرّق، يبسملون حولك وحواليك ليحفظك الله بكل خير وسلام.
الداعي لامارتك بالخير..
جبيل 18/9/2000
**
+of+IMG_0005.jpg)
