مجلتك تزداد حلاوة، لأن "ست الحبايب" الراسخة كسنديانة هازئة بالأعاصير، تتداول، مع حبّات مسبحتها، اسمك، فإذا هي بين شربلين: شربل "مجدليا"، وشربل "بقاع كفرا"، الأول شرارة من جهنم، والثاني شيخ القديسين.
راقتني جداً فكرة عدد خاص عن شاعرنا الحبيب "نزار قبّاني"، ولاسيما ان الصحافة اللبنانية حتى الآن، لم تنشر سوى متفرقات، وأما أنت، فكالعادة، سبّاق في كل مكرمة وميدان.
عوّضنا الله عمّن فقدناهم بأقل من نصف عام: ميشال طراد، نزار قبّاني. والاسبوع الماضي: ايليا ابو شديد، الذي أعرف أنك تحبّه.
حرقتي لا تبرد بعد الساعات الأخيرة التي ودّعت فيها آخر نبضات إيليا وحشرجاته ونبراته. كنت آخر من ألقى عليه قصيدة "حياتي"، التي أبعث بها اليك.
لا أعلم يا شربل إذا كنا من نفقدهم، نعوّض عنهم؟!
يجب أن نتفاءل، وإلا، ننهار الى افلاس مريع.. ولا سيما عندما نرى "التنانين" و"الضفادع" تنسرّب الينا من مستنقعات الغير. شعراء مسوخ يظنون أن "كل فرنجي برنجي"، يتنكرون لهذه السماء المشرقية، وهذا البهاء الالهي.
لا أريد أن أقول: "اللي عم بيروح ما عم يجي غيرو"، بل أريد أن أصدّق أن "الله يضرب بيد ويستلقي بيد".
عليك أنت وأمثالك مسؤولية الريادة والابداع والهم الفكري. سأظل أقنع نفسي أن الحياة لا تتوقف، وان البطون ستظل تحبل بالكبار.
أبعث اليك بالكلمة التي قدمت بها الشاعر الكبير نزار قبّاني في جبيل، وهي من مخطوطة "قضبان الورد".
اطلب من الله، ومن القيمين على الفكر، أن يفهموا وينشئوا أصيبة الأدب. ان الابداع مزيج من ثقافة وأصالة ومعاناة ولغة وفكر، ليكتب له الخلود.
جبيل 28/5/1998
**
+of+IMG_0008.jpg)
